الطبراني

262

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ؛ معناه : اقبلوا ما أمرتم به في الغنيمة إن كنتم صدّقتم بتوحيد اللّه ، وبما أنزلنا على عبدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقوله تعالى : ( يَوْمَ الْفُرْقانِ ) أي يوم بدر فرّق فيه بين الحقّ والباطل بنصر المؤمنين وكبت الكافرين مع ضعف المسلمين وقتلهم . وقوله تعالى : ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ ) أي يوم جمع الكافرين والمؤمنين ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) ؛ من نصر المؤمنين وغير ذلك . قوله عزّ وجلّ : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ؛ أي اذكروا يا أصحاب محمّد إذ كنتم بالعدوة الدّنيا ؛ أي شفير الوادي الذي يلي المدينة ، يقال لشفير الوادي عدوة وعدوة ، ( وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) يعني المشركين بالجانب الآخر من الوادي على شفير الأبعد من المدينة ، وهو الجانب الذي يلي مكّة . وقوله تعالى ( وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) أي والقافلة المقبلة من الشّام التي كان أبو سفيان فيها كانت أسفل منهم بثلاثة أميال كانوا نازلين أسفل الوادي . قوله تعالى : وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ؛ أي إنّ اللّه جمعكم مع المشركين وأصحاب العير في ليلة واحدة بمنزل واحد ، ولو تواعدتم للاجتماع هناك لاختلفتم في الميعاد بالعوائق التي تعوق عن ذلك ، وبأنّكم لو كنتم تعلمون كثرة عدد المشركين وقلّة عددكم لم تحضروا في ذلك المكان للقتال . وقوله تعالى : وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ؛ أي ولكن قدّر اللّه اجتماعكم في ذلك المكان ليقضي اللّه أمرا كائنا لا محالة من إعزاز المسلمين وإعلائه « الإسلام » « 1 » على سائر الأديان . قوله تعالى : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ؛ أي ليموت من مات منهم بعد قيام الحجّة عليهم ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ؛ ويعيش من عاش بعد قيام الحجّة عليهم ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ ؛ بمقالتكم ، عَلِيمٌ ( 42 ) ؛ بضمائركم ، يجازيكم على قدر أعمالكم .

--> ( 1 ) سقطت من المخطوط ؛ والسياق يقتضي ذكر الإسلام ؛ وسوف يأتي على ذكره في تفسير الآية ( 44 ) .